منتدى الأسعاء


ثقافة ، تراث ، فن ، حضاره ، رياضة ، سياسه
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلتسجيل دخول الأعضاءدخول
 
 

  

شاطر | 
 

 ميناء شرمة في العصور الإسلامية الأولى .. تنقيبات وتحقيقات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأسعاء
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1199
المزاج : احترام قوانيين المنتدى
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: ميناء شرمة في العصور الإسلامية الأولى .. تنقيبات وتحقيقات   الثلاثاء 05 فبراير 2013, 10:08 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
بقلم الأستاذ الباحث/ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي
في اللقاء السادس والثلاثين لندوة الدراسات العربية، المنعقدة في لندن الفترة 18 – 20 جولاي 2002م. قدمت الدكتورة إكسل زوجيل بحثاً مطولاً عن جهود بعثتها الآثارية التنقيبية عن الموانئ الإسلامية باليمن ونتائجها، وكانت الدكتورة إكسل روجيل قد قدمت مع زميلتها الدكتورة آن بينوست إلى الشواطئ اليمنية عام 1996م على رأس بعثة آثارية فرنسية لهذا الغرض وخلال عامي 2001-2002م عنيت بالتنقيب في ميناء شرمة.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أثار الذكر المكثف في كتابات الجغرافيين العرب، خلال القرون الإسلامية الأولى لميناء شرمة اهتمام الباحثة فالإدريسي يتحدث عنها بأنها احد أهم ميناءين معروفين في عصره بحضرموت على ساحل بحر الهند بين عدن ومرباط. ويعني بالثاني ميناء الأسعى المعروف اليوم بالشحر، كان ذلك في القرن السابع الهجري.. ويعزز المؤرخ والجغرافي العربي – الأنصاري – ما قاله الإدريسي عند إشارته إلى عمارة الرسوليين لمدينة الشحر بعد احتلالهم لها عام 670هـ بأنها ثاني فرضتين مهمتين على بحر الهند.. والأولى هي الشحر. حدثتني الدكتورة إكسل روجيل في لقاء معها بمنزلي في أحد أيام تلك الفترة عن أنها ظلت تفكر كثيراً عن الأهمية التي حظى بها ميناء شرمة، ليكون مقارناً لميناء الأسعى – الشحر – المعروف تاريخياً بشهرة نشاطه التجاري في جنوب الجزيرة العربية، فدفعها ذلك إلى وجوب التنقيب الآثاري لموقع شرمة المعروف على أيامنا لتستكشف هذه الأهمية والتميز لذلك الميناء التاريخي، الذي أوصلها إلى حقيقة تاريخية، هي أن ميناء شرمة ميناء تجاري غير عادي له خاصية تجارية، أقامه تجار موانئ الخليج الفارسي ليكون مركزاً لتجارة الشرق وليكون من أبرز الموانئ النشطة على شاطئ المحيط الهندي.
باشرت البعثة عملها بمسح الشريط الساحلي بدءاً من مخرج وادي عمر حيث تقع مقبرة مدينة خلفة الأثرية وصولاً إليها وإلى ضفاف سلسة روابيها حيث توجد مناجم الحجر الزجاجي (البراق) القديمة، حتى ميناء القرن الحالي، ثم اتجه المسح جنوباً على السهل الممتد على جبل الشصَرْ كما يعرفه الملاحون حتى خليج شرمة الساحلي ومحمية السلاحف المعروفة اليوم ايضاً.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
على الجبل المطل على الخليج جنوباً، وبطول الامتداد الرملي غرباً إلى ساسات مرفأ شركة البترول الأهلية الحضرمية المقامة في مطلع ستينات القرن العشرين، وعلى السهل الرملي الجنوبي إلى الرأس، تم المسح أيضاً متواصلاً شرقاً إلى شرج يثمون ومخرج وادي ضبا على التفافة وادي ضبا وصولاً إلى قرية يضغط.
كشف التنقيب الذي تم في المساحة القريبة من الخليج على سهله الشرقي وامتداده الجنوبي، عن وجود بنايتين عظيمتين على الجبل جنوبي الخليج وعلى الرأس في الجنوب الغربي، ملحق بهما وحواليهما بنايات متنوعة التشكيل، صنفت جميعها بأنها قلعتان لاشك أنهما للحراسة والقيادة العسكرية وربما الإدارية، أما ما يلي الجبل جنوبي الخليج في الفراغ الكائن شرقه وشماله فيوجد سوران صغيران، من الجنوب والشرق ولربما ما اكتشف منهما بقايا من سور كان يحيط بالمستعمرة البشرية شرمة، وبقايا سور آخر على المرتفعات المحيطة بها شمالاً.
داخل محيط السور اكتشفت ساسات بنايات مختلفة الاشكال والصور تدل هياكلها وفن تصميم معمارها أنها لم تبن للسكن. ولكن يغلب عليها صفة الإبداع فهي مستودعات واسعة مختلفة الاشكال، ملحق بها ما يوحي بوجود مكاتب إشراف إداري.
وجدت مقبرة خارج السور الشرقي، وهي مقبرة إسلامية.. أما على الروابي الشمالية، وخارج السور، فقد تناثرت البنايات، ذات صفة الاستيطان، أي أنها مساكن بشرية بها كل خصائص المنازل، وبجوارها مسجد وربما أكثر.
أفرزت هذه الاكتشافات الآثارية عن إن المدينة المسورة أو بمعنى آخر إن مجموع البنايات المقامة داخل الأسوار كانت مستودعات تخزن فيها البضائع لفترة من الزمن ثم تصدّر إلى الخارج في فترة زمنية أخرى معروفة محددة لدى القائمين بعملية التخزين وإدارة الموقع، فليست لهذه البنايات صفة ومهنة غير هذه – الخزن والإيداع – تحرسها القلعتان المشرفتان على الخليج وعلى مدخل الميناء الجنوبي والشرقي، فمن موقعها يمكن مراقبة السفن المبحرة على بحر العرب، وتلك القادمة إليها للشحن أو التفريغ، وفيما إذا كانت السفن، صديقة أو معادية، أما السكان أصحاب هذه البضائع والتجار والمسافرون القادمون إلى هذا الموقع فيسكنون على الروابي الشمالية خارج السور، بتلك المنازل المشار إليها.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أوصلتنا هذه الاكتشافات الأثرية إلى حقيقة تاريخية مهمة من التاريخ التجاري لحضرموت، فقد دلت على ان ميناء شرمة منذ القرن الرابع الهجري ولربما في تاريخ اسبق للإسلام، بأنه ميناء لتجار العبور (ترانزيت)، فالبضائع الواردة من العراق وشمال عمان وفارس ومن إقليم كوجرات بالهند ويراد تصديرها إلى الشواطئ الإفريقية الشرقية وموانئ البحر الأحمر، تخزن فيها لحين حدوث المتغير النوئي المساعد على الإبحار إلى الشواطئ الإفريقية وخليج عدن وكذلك تلك القادمة من مصر والشام والموانئ العربية الغربية، والمراد نقلها إلى الهند والخليج العربي، فإنها أيضاً تخزن بميناء شرمة انتظاراً لحدوث المتغير النوئي الآخر.
ينبعث بالمحيط الهندي تياران، احدهما غائض ويبدأ انبعاثه في شهر مارس من كل عام وعلى وجه التحديد عندما تتسامت الشمس على خط الاستواء وهو المعروف عند الملاحين بالماية، وينبعث هذا التيار الغائص من خليج عدن ومن جنوب افريقيا منطقاً سائراً نحو الشرق، أي انه يقود المبحر عليه إلى الشواطئ الهندية والخليج العربي، ولذلك أطلق عليه الملاحون (ماية هندي) لأنه يقود إلى الهند.
أما التيار الآخر، فهو التيار الطافي، المنبعث من خليج البرتغال مروراً بجزيرة سيلان (سيرالانكا)، قائداً المبحر عليه إلى الشواطئ الإفريقية وخليج عدن ومنه إلى البحر الأحمر عبر الباب المندب، وذلك أطلق عليه الملاحون (الماية الشامي) لأنه يقود إلى الشام (شمال باب المندب) ويبدأ سريان انبعاث هذا التيار في النصف الثاني من شهر أغسطس كل عام.
يتزامن سريان هذين التيارين مع هبوب ريحين عرفا بالريحين التجاريين وبالرياح التجارية، وهما ريح الشمال، الريح القادمة من الجنوب الغربي، وتبدأ رخية في النصف الثاني من شهر أبريل ثم تشتد عنيفة في شهري يونيو ويوليو، وتخفت في شهر أغسطس، وتدفع ريح الازيب، والمعروف جغرافياً بالريح الشرقية والشمالية الشرقية، وتبدأ في النصف الثاني من شعر سبتمبر حتى أوائل شهر مارس.. وتدفع المبحر بها إلى شواطئ إفريقيا وخليج عدن، يحرص التجار على خزن بضائعهم في ميناء شرمة، ويتم بعد ذلك نقلها إلى مواطن التسويق، فأن كانت إلى إفريقيا فإنها تشحن في فترة الرياح الشمالية الشرقية المناسبة الدافعة إليها، وهذه الفترة تعرف بموسم السواحل، وإن كانت إلى الشام فأن الرياح الشرقية هي الأفضل للإبحار إلى خليج عدن والبحر الأحمر، وكذلك ما يرد من بضائع إلى الهند فإنها أيضاً تخزن في ميناء شرمة انتظاراً لقدوم موسم الهند، إي موعد الإبحار المناسب للهند. لقد أدى هذا الميناء (شرمة) دوراً مهماً نشطاً في حركة التبادل التجاري بين موانئ حوض المحيط الهندي استمر لقرون امتدت إلى القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي كما نرجح، فقد تطورت علوم البحار وفنون الملاحة في هذا القرن وتطور بناء السفن، وصار بالإمكان الإبحار بالسفن الشراعية في مختلف الفترات ولا يتوقف السفر عليه إلا خلال شهري يونيو ويوليو، فترة اشتداد التيار الغائص وعنف هبوب الرياح الجنوبية الغربية. شمل التنقيب، منطقة يضغط ـ المنطقة المنخفضة المؤدية إلى وادي ضبا والتي تبعد عن موقع شرمة بنحو ستة كيلومترات، وكانت نتيجة التنقيب، أن منطقة يضغط كانت ذات أهمية صناعية ففيها اكتشفت مناجم للنحاس، ولربما الذهب أيضاً وقد فطن لها سكان المنطقة وتاجروا بها، وكغيرها من البضائع، فقد خزنوها بشرمة فقد كانت يضغط رافداً تجارياً وأحد مصادر نشاط وحركة شرمة التجارية. عندما نتحدث عن نشاط شرمة وعن أستفادة تجار من العراق وفارس من موقعها الاستراتيجي البحري، كما تراه الدكتورة إكسل، فإننا نرى أن التجار الحضارم ومنهم الأسر الحاكمة بالمنطقة، كال فارس ( الخامس – السابع هـ) ومن جاء بعدهم، قد فطنوا للاستراتيجية البحرية لهذا الميناء، وإن استفادة التجار الفارسيين والعراقيين لها، كان بقبول وإذن من هؤلاء الحكام وإلزامهم الحراسة ومحاكمة المخالفين والمخلين، مقابل دفع رسوم وجبايات تحددها قوانين ومراسيم تلك الدولة، وسواء أولئك المشرفون والملتزمين بالحماية دولة معروفة بنظمها، قبيلة بأعرافها وتقاليدها وسلطتها على الموقع، فغنها في كل الأحوال تفرض تلك الضرائب، ولعل هذا الاكتشاف وهذا التحقيق المستنتج يرشدنا إلى فهم خلفيات دفع جبايات من أصحاب السفن الراسية بشرمة والقرن فيما بعد للقبيلة الحامية للمنطقة، (بيت علي الحموم وبيت غراب) . لاشك أن المزيد من البحث، سيوافينا بالمزيد من المعلومات التجارية والاجتماعية والثقافية لتلك الاقوام الذين عاشوا في ميناء شرمة القديم سواء أقاموا بها أو كانوا زواراً تجاراً قضوا من الزمن، فمعطيات ولقيات تلك الأبحاث والتنقيبات تقدم لها المعرفة الإنسانية في صورها الحقيقة.

بواسطة الأخ المشرف فهد عقيل


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alasaa.yoo7.com
 
ميناء شرمة في العصور الإسلامية الأولى .. تنقيبات وتحقيقات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأسعاء :: الأسعاء التاريخي :: تاريخ الأسعاء (الشحر)-
انتقل الى: